السيد المرعشي
474
شرح إحقاق الحق
فأتوه بالرجل . قال الصادق : تحلف أيها الرجل أن الذي رفعته صحيح ؟ قال : نعم . ثم بدأ باليمين . قال : والله الذي لا إله إلا هو الغالب الحي القيوم . قال الصادق : لا تعجل في يمينك فإني أستحلفك . قال أبو جعفر : ما أنكرت من هذه اليمين ؟ قال الصادق : إن الله تعالى حي كريم إذا أثنى عليه عبده لا يعاجله بالعقوبة . ولكن قل أيها الرجل : أبرأ إلى الله من حوله وقوته وألجأ إلى حولي وقوتي إني لصادق بر فيما أقول . قال المنصور للرجل : إحلف بما استحلفك به أبو عبد الله . قال راوي الخبر : فحلف الرجل ، فلم يتم الكلام حتى خر ميتا . فارتعدت فرائص المنصور وقال للصادق : سر من عندي إلى حرم جدك إن اخترت ذلك ، وإن اخترت المقام عندنا لم نأل جهدا في إكرامك ، فوالله لا قبلت بعدها قول أحد أبدا . وأين يذهب الفقه من إمام المسلمين ، وهو الذي يوجه اليمين ، ومن حقه صياغتها ، وفي الصيغة ما ذكر المفتري بعظم افترائه ، وبالخالق سبحانه ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) . ومن الانساني ، ومن جلال مقام الإمام عند الله والناس ، أن يخر صريعا من يفتري على الله وعلى الإمام ، في مجلس الخليفة . بهذه الآية هدى جبار السماوات جبارا على الأرض لا يطأطأ رأسه . فإذا حركها عندما يناوشه الذباب سأل حضاره كالمستنكر : لم خلق الله الذباب ؟ ! وكان الصادق حاضرا يوما فأجاب : ليذل به الجبابرة . ولئن كان في وجود الذباب في المجلس تذكرة للجبابرة ففي سقوط المفتري على الإمام بين أيديهم آية ما بعدها آية . وكما يضمن أبو جعفر طاعة الإمام بالبغتات يصطنعها من حين لآخر ، لا يتورع عن محاولة إفحام الإمام بين علماء العصر ، أو تسخير أعظم علماء العراق لينصب منه شركا